الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

بشرٌ بذكاءٍ خارق الهندسة الوراثية تُبشّر بقدومهم!






 تشير الدراسة الوراثية للقدرة المعرفية إلى وجود اختلافات راهنة في الحمض النووي البشري، وقد تؤدي عند جمعها بطريقة مثالية إلى نشوء أفراد يتمتعون بنوعية ذكاء أفضل من أي ذكاء وُجد يوماً على الأرض: بصريح العبارة، قد يبلغ معدل الذكاء المرتقب مستوى 1000 إذا حافظ المقياس على أهميته.

حدد اتحاد {رابطة جينوم العلوم الاجتماعية} (شكل من التنسيق الدولي الذي يشمل عشرات المختبرات الجامعية) مجموعة من مناطق الحمض النووي البشري التي تؤثر على القدرة المعرفية. أثبت أن الأشكال المتعددة والأحادية النوكليوتيدات في الحمض النووي البشري تكون مترابطة إحصائياً مع الذكاء، حتى بعد تصحيح الشوائب في الاختبارات المتعددة التي تشمل مليون منطقة مستقلة للحمض النووي ضمن عينة تضمنت أكثر من 100 ألف فرد.
لو أنّ عدداً صغيراً من الجينات يسيطر على الإدراك، يُفترض أن تبدّل كل متغيرة جينية معدل الذكاء بنسبة كبيرة (نحو 15 نقطة من الاختلاف بين كل فردين). لكن يبقى حجم التأثير الأكبر الذي رصده الباحثون حتى الآن أصغر من نقطة واحدة من معدل الذكاء. كان يمكن أن يكون تسجيل أحجام الأثر الأكبر أسهل بكثير، لكن لم يتم رصدها.
يعني ذلك ضرورة وجود آلاف الأليلات المرتبطة بمعدل الذكاء على الأقل للتعويض عن التغير الفعلي لدى عامة الناس. يوفر تحليل أكثر تطوراً (مع هوامش خطأ أكبر) تقديرات بمعدل 10 آلاف تقريباً.
كل متغيرة جينية ترفع أو تخفض القدرة المعرفية بنسبة ضئيلة. بما أن بعض الآثار المضافة الصغيرة والمتعددة تحدد القدرة المعرفية، تتوزع هذه الأخيرة وتتبع منحنىً مألوفاً حيث يحتل عدد إضافي من الناس منطقة الوسط أكثر من الأطراف. ستكون قدرة الفرد الذي يتمتع بعدد متوسط من المتغيرات الإيجابية أعلى من المعدل. يبدو أن عدد الأليلات الإيجابية فوق متوسط السكان المطلوب لرفع قيمة الخصائص بنسبة نموذجية (15 نقطة) يتماشى مع الجذر التربيعي لعدد المتغيرات، أي ما يساوي 100 تقريباً. باختصار، يمكن أن يرفع معدل 100 أو أي متغيرات إيجابية إضافية من هذا النوع معدل الذكاء بـ15 نقطة.
نظراً إلى وجود آلاف المتغيرات الإيجابية المحتملة، تبدو النتائج واضحة: إذا تمكنا من هندسة كائن بشري يملك نسخة إيجابية من كل متغيرة سببية، قد يتمتع بقدرة معرفية بمعدل 100 متغيرة نموذجية فوق المعدل، أي أكثر من ألف نقطة من معدل الذكاء.
لم نتأكد بعد من أن معدلات الذكاء لها معنى في هذا النطاق. لكن يمكن أن نثق بأن هذا النوع من القدرات، بغض النظر عن معناه، سيتجاوز بشدة الحد الأقصى من القدرات لدى مجموع الأفراد الذين يبلغ عددهم 100 مليار ممن عاشوا يوماً في العالم. يمكن أن نتصور أن تصبح القدرات المعرفية حاضرة دفعةً واحدة: تذكّر شبه مثالي للصور واللغات، تفكير وحساب فائق السرعة، تصور هندسي قوي حتى في الأبعاد الأعلى مستوى، القدرة على القيام بتحليلات متعددة أو تدريب التفكير في الوقت نفسه واللائحة تطول. هذا ما حققه تشارلي غوردون.



لتحقيق هذا النوع الفائق، لا بد من إحداث تعديل مباشر للجينوم البشري، بما يضمن إيجاد المتغيرة الجينية المناسبة لكل 10 آلاف نقطة. من الناحية الإيجابية، قد يصبح هذا الأمر ممكناً يوماً بفضل تقنيات التعديل الوراثي التي تشبه نظام {كريسبر/كاس} الذي تم اكتشافه حديثاً وقاد إلى ثورة في الهندسة الوراثية منذ سنة أو سنتين. حتى إن عالم الجينوم في جامعة هارفارد جورج تشيرش اعتبر أن نظام {كريسبر} سيسمح بإعادة إحياء حيوانات الماموث عبر التعديل الانتقائي لجينوم أجنّة الفِيَلة الآسيوية. إذا افترضنا أن تشيرش على حق، يجب أن نضيف سمة العبقرية الخارقة لدى حيوانات الماموث إلى لائحة العجائب التي يمكن تحقيقها في عصر الجينوم الجديد.
لا يزال بعض الفرضيات الكامنة وراء احتمال تسجيل مستوى 1000 كمعدل ذكاء محط جدل مستمر. في بعض الأوساط، تبقى فكرة تحديد نسبة الذكاء مثيرة للجدل.


قد يكون الذكاء الخارق احتمالاً بعيد المنال ولكن من المتوقع أن تحصل تطورات صغيرة إنما عميقة في المستقبل المنظور. ستؤدي قواعد البيانات الواسعة عن الجينوم البشري والأنماط الظاهرية (خصائص الفرد الجسدية والعقلية) إلى تقدم بارز في قدرتنا على فهم الشفرة الوراثية، لا سيما في ما يخص توقع القدرة المعرفية. تشير الحسابات المفصلة إلى ضرورة توافر ملايين الثنائيات من الأنماط الظاهرية والجينية لاستخلاص الهندسة الوراثية من خلال استعمال نظام حسابي إحصائي متقدم. لكن نظراً إلى تراجع كلفة التنميط الجيني بوتيرة سريعة، سيحصل ذلك على الأرجح خلال السنوات العشر المقبلة. استناداً إلى تقديرات التوريث، قد تكون الدقة في توقع الذكاء المبني على الجينوم أفضل من التغيرات النموذجية لدى نصف الناس تقريباً (أكثر أو أقل من 10 نقاط من معدل الذكاء).
تتوافر نماذج للتوقع ويمكن استعمالها في التطبيقات التناسلية التي تتراوح بين انتقاء الأجنة (اختيار اللاقحة التي يجب زرعها في التلقيح الاصطناعي) والتعديل الوراثي الناشط (عبر استعمال تقنيات {كريسبر} مثلاً). في الحالة الأولى، يمكن أن يحسن الأهالي الذين يختارون من بين 10 لاقحات مستوى ذكاء طفلهم بمعدل 15 نقطة أو أكثر. قد يفسر ذلك الاختلاف بين ولد يواجه المصاعب في المدرسة وآخر يستطيع نيل شهادة جامعية. يكون تنميط اللاقحات الجينية من خلية واحدة مصمَّماً بشكل مدروس من الناحية التقنية، لذا يُعتبر توقع النمط الظاهري المعقد القدرة الأخيرة المطلوبة لانتقاء الأجنة. ستكون كلفة هذه الإجراءات أقل من تكاليف روضة الأطفال الخاصة وستستمر النتائج طبعاً مدى الحياة وما بعدها.
تبقى المسائل الأخلاقية ذات الصلة معقدة وهي تستحق انتباهاً جدياً خلال هذه الفترة الفاصلة والقصيرة نسبياً، قبل أن تصبح هذه القدرات حقيقة ملموسة. سيقرر كل مجتمع بنفسه كيفية رسم حدود الهندسة الوراثية البشرية، لكن يمكن أن نتوقع تنوعاً في وجهات النظر. لا شك في أن بعض البلدان سيسمح بالهندسة الوراثية، ما يفتح المجال أمام النخب العالمية التي تستطيع تحمّل كلفة السفر والاستفادة من التكنولوجيا التناسلية. كما يحصل مع معظم التقنيات، سيكون الأثرياء والنافذون أول المستفيدين. لكن في نهاية المطاف، أظن أن شريحة واسعة من البلدان لن تشرّع الهندسة الوراثية البشرية فحسب، بل إنها ستجعلها (طوعاً) جزءاً من أنظمة الرعاية الصحية المحلية.
سيتمثل الخيار البديل بانتشار لامساواة غير مسبوقة في تاريخ البشرية.




( من أجل متابعة المدونة وايصال اليك كل جديد من منشورات المدونة اضغط من داخل المدونةعلي زرار متابعة g+ ثم اختر متابعة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق